في زيارتي الأولى إلى سلطنة عُمان، وخلال مشاركتي في ملتقى الصحافة الاقتصادية بمحافظة شمال الباطنة على مدى ثلاثة أيام بدعوه كريمه من جمعيه الصحفيين العمانيه ، اكتشفت أن بعض الدول لا تحتاج إلى تعريف، بل إلى إنصاف.
منذ اللحظة الأولى، لا يلفت انتباهك العمران وحده، ولا النظافة وحدها، ولا التنظيم وحده، ولا الطيبه ولا الترحيب بل ذلك الانسجام الهادئ بين الحداثة والعراقة، بين الدولة والمؤسسة، بين الإنسان والمكان. عُمان لا تستعرض تطورها، بل تعيشه بهدوء الواثق، وكأنها تقول: نحن هنا منذ زمن… وسنبقى.
أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى سعادة محافظة شمال الباطنة على الرعاية الكريمة، وإلى جمعية الصحفيين العُمانية على الدعوة والتنظيم وحسن الاستقبال، فقد كان الملتقى نموذجًا راقيًا في الإدارة، ومرآة صادقة لمستوى الوعي الإعلامي والاقتصادي الذي بلغته السلطنة.
لكن ما فاجأني بحق لم يكن البرنامج ولا الجلسات، بل الإنسان العُماني. ذلك الإنسان الذي يحمل طيبة صادقة غير متكلفة، واحترامًا عميقًا للضيف، وهدوءًا نابعًا من ثقة حضارية لا تحتاج إلى ضجيج. شعرت أن عُمان لا تُزار فقط، بل تُحِبّك، وتدخل قلبك دون استئذان.
عُمان ليست دولة وليدة الطموح، بل حضارة ممتدة، وتاريخ عريق، وتجربة إنسانية ناضجة. هنا، لا ينفصل الماضي عن الحاضر، ولا تُمحى الجذور باسم التطوير، بل يُبنى المستقبل فوق أساس متين من الهوية والاتزان.
أغادر عُمان وأنا على يقين أن هذه الزيارة لن تكون الأخيرة، وأن ما يُقال عنها أقل بكثير مما تُخفيه من جمال وعمق ورقي.
عُمان… شكرًا لأنك فاجأتنا، وشكرًا لأنك ذكّرتنا أن الحضارة ليست فقط ما يُبنى، بل ما يُشعَر به.
عُمان… حين تسبق الحضارة الكلام
Typography
- Smaller Small Medium Big Bigger
- Default Helvetica Segoe Georgia Times
- Reading Mode